ابن خلكان

281

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

في البحر ألف ألف درهم فمشى إلى يزيد بن المهلب وقد ولي العراق عثمان بن حيان المري والقعقاع بن خالد العبسي والهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي وغيرهم من قيس فلما انتهوا إلى باب سرادق يزيد أذن لهم الحاجب في دخولهم وأعلمهم أنه يغسل رأسه فلما فرغ خرج في مستقة فألقى نفسه على فراشه ثم قال ما ألف بينكم فقال عثمان هذا ابن هبيرة شيخنا وسيدنا كان الوليد حمل معه مالا حيث وجه إلى البحر فأعطاه جنده فخرج عليه من غرمه ألف ألف درهم فقلنا يزيد سيد أهل اليمن ووزير لسليمان وصاحب العراق ومن قد يحمل أمثالها عمن ليس بأمثالنا ووالله لو وسعتها أموال قيس لاحتملناها ثم تكلم القعقاع فقال يا ابن المهلب هذا خير ساقه الله إليك وليس أحد أولى به منك فافعل به كبعض فعلاتك الأولى فلن يصدك عن قضاء هذا الحق ضيق ولا تبخل وقد أتيناك مع ابن هبيرة فيما حمل فهب لنا أموالنا واستر في العرب عورتنا ثم تكلم الهذيل بن زفر فقال يا ابن المهلب إني لو وجدت من الممشى إليك بدا لما مشيت إليك لأن أموالك بالعراق وإنما أتيتنا خائفا ثم أقمت فينا ضيفا ثم تخرج من عندنا محروسا وأيم الله لئن تركناك بالشام لنأتينك بالعراق وما هاهنا أقرب في الحظوة وأوجب للذمام ثم تكلم ابن خيثمة فقال إني لأقول لك يا ابن المهلب ما قال هؤلاء أخبرني إن أنت عجزت عن احتمال ما على ابن هبيرة فعلى من المعول لا والله ما عند قيس له مكيال ولا في أموالهم متسع ولا عند الخليفة له فرج ثم تكلم ابن هبيرة فقال أما أنا فقد قضيت حاجتي رددت أم أنجحت لأنه ليس لي أمامك متقدم ولا خلفك متأخر وهذه حاجة كانت في نفسي فقضيتها فضحك يزيد بن المهلب وقال إن التعذر أخو البخل ولا اعتذار فاحتكموا فقال القعقاع نصف المال فقال يزيد قد فعلت يا غلام غذاءك قال فجيء بالطعام